محمد متولي الشعراوي
4005
تفسير الشعراوى
ثم لا تنس أنى قد اعتنيت بك في التعليم الثانوي ، ثم لا تنس أنني قد اعتنيت بك في التعليم الإعدادية ؛ ثم لاتنس أنني قد اعتنيت بك من قبل كل ذلك في التعليم الابتدائي . وأنت بذلك ترتقى إخباريا لا أحداثيا . فقد يكون الحدث بعد ولكن ترتيب الخبر فيه يكون قبل . ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ . . ( 154 ) [ سورة الأنعام ] طبعا ما دام جاء بسيرة موسى فالكتاب هو التوراة وإذا أطلق الكتاب من غير تحديد ؛ فإنه ينصرف إلى القرآن ، لأنه هو الكتاب الجامع لكل ما في الكتب ، والمهيمن على كل ما في الكتب . أما لو قيل مثلا : أنزلنا على موسى الكتاب ، فيكون الكتاب هو التوراة ، أو أنزلنا على عيسى الكتاب ، فيكون الكتاب هو الإنجيل . ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ( 154 ) [ سورة الأنعام ] والتمام هو استيعاب صفات الخير ، ولذلك يقول الحق : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي . . ( 3 ) [ سورة المائدة ] و « أكملت » فلا نقصان ، وأتممتها فلا استداك . ولماذا جاء بالتمام على الذي أحسن في أمر موسى عليه السّلام ؟ . جاء ذلك لأن الذين تصدوا للجاج والجدل معه صلّى اللّه عليه وسلّم هم اليهود . وأنتم تعلمون أنهم صوروا في مصر هنا فيلما سينمائيا اسمه « الوصايا العشر » عن قصة سيدنا موسى عليه السّلام . والوصايا العشر هي التي أقر « كعب الأحبار » أنها موجودة في التوراة وجاءت في الآيات السابقة التي تناولناها وشرحناها . فمن المناسب أن يأتي هنا ذكر موسى عليه السّلام .